﴿تُسِيمُونَ﴾ (^١) أو تكون من السّيما؛ وهي العلامة من الأوضاح والغرّة التي تكون في الخيل (^٢).وقال السديّ: (المسوّمة: هي الواقفة).وقال مجاهد: (الحسان) وقال الأخفش: (هي المعلّمة).وقال ابن كيسان: (البلق).
روي عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [لمّا أراد الله أن يخلق الخيل قال للرّيح الجنوب: إنّي خالق منك خلقا فأجعله عزّا لأوليائي؛ ومذلّة لأعدائي؛ وجمالا لأهل طاعتي، ثمّ خلق منها فرسا وقال له: خلقتك وجعلت الخير معقودا بناصيتك؛ والغنائم مجموعة على ظهرك؛ وعطّفت عليك صاحبك؛ وجعلتك تطير بلا جناح؛ وأنت للطّلب وأنت للهرب، وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحونني ويحمدونني ويهلّلونني ويكبرونني] (^٣).
وقيل: خلق الله خيلا تلقى أعناقها كأعناق البخت، فلما أرسلها إلى الأرض واستوت أقدامها صهل فرس منها فقيل له: بوركت من دابّة، أذلّ بصهيلك المشركين، أذلّ به أعناقهم واملأ به آذانهم، وأرعب به قلوبهم، فاختار الفرس، فقيل له: اخترت عزّك وعزّ ولدك، ما خلقت خلقا أعزّ إليّ منك ومنه.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة] (^٤)،وعن أنس قال: (لم يكن شيء أحبّ إلى رسول الله ﷺ بعد النّساء من الخيل).وعن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: [ما من فرس عربيّ إلاّ يؤذن له عند كلّ فجر بدعوة فيقول: اللهمّ من خوّلتني من بني آدم وجعلتني له،
(^١) النحل ١٠/.
(^٢) الأوضاح: الحليّ من الدراهم الصحاح، وبفتحتين (وضح):الضوء والبياض، وقد يكنى به عن البرص. أراد المحجّلة في أرجلها بالبياض. والغرّة: بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم، وهو معروف.
(^٣) أدرج الناسخ عبارة: (كذا في تفسير الثعلبي) في المتن كعادته، وعلى ما يبدو أن الثعلبي نقل من هنا، أو أخذ عنه.
(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط: الحديث (٢٠٩٠).والإمام مالك في الموطأ: الحديث (٩٠١). والإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ١٠١ و٢٦٢،وإسناده صحيح.