524

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ؛﴾ أي فإن خاصموك يا محمّد في الدّين؛ فقل: انقدت لله وحده بلساني وجميع جوارحي، وإنّما خصّ الوجه لأنه أكرم جوارح الإنسان وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه لشيء فقد خضع له سائر جوارحه التي دون الوجه. قال الفرّاء: (معناه: أخلصت عملي لله، والوجه العمل).
قوله تعالى: ﴿(وَمَنِ اتَّبَعَنِ)﴾ في موضع رفع عطفا على إنّي أسلمت؛ أي أسلمت ومن اتّبعني أسلم أيضا كما أسلمت، والأصل إثبات الياء في (تبعني) لكن حذفت للتخفيف.
قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ؛﴾ الذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى؛ والأمّيّون مشركو العرب؛ أي قل لهم أخلصتم كما أخلصنا، ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا﴾ اخلصوا؛ ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا؛﴾ من الضلال؛ ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا؛﴾ عن الإسلام وقالت النّصارى المسيح ابن الله، وقالت اليهود عزير ابن الله؛ ﴿فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ؛﴾ بالرّسالة.
قوله تعالى: ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ﴾ (٢٠)؛أي عالم بمن يؤمن ومن لا يؤمن، لا يفوته شيء من أعمالهم التي يجازيهم بها.
قال الكلبيّ: (لمّا نزلت هذه الآية ذكر ذلك لهم النّبي ﷺ؛ فقال أهل الكتاب:
أسلمنا، قال النّبيّ ﷺ لليهود: [تشهدون أنّ عيسى كلمة الله وعبده ورسوله؟] قالوا: معاذ الله؛ ولكنّه ابن الله. فذلك قوله تعالى: ﴿(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ)﴾.
﴿(وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ)﴾ أي عليم بصير بمن يؤمن وبمن لا يؤمن؛ وبأهل الثّواب وبأهل العقاب.
فإن قيل: قوله: ﴿(وَمَنِ اتَّبَعَنِ)﴾ عطف على المضمر في قوله: ﴿(أَسْلَمْتُ)﴾ والعرب لا تعطف الظاهر على المضمر؟ قيل: إنّما لا تعطف إذا لم يكن بين الكلامين فاصل، أمّا إذا كان بينهما فاصل جاز.

2 / 28