529

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

النّبوّة) (^١)،وقيل: إنّ هذا لا يصلح لأنّه قال: ﴿(وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ)﴾ والله تعالى لا ينزع النبوّة من أحد؛ لأنه لا يريد لأداء الرسالة إلاّ من يعلم أنه يؤدّي الرسالة على الوجه، وأنّه لا يغيّر ولا يبدّل، لأنه عالم بعواقب الأمور.
ومعنى: ﴿(تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ)﴾ أي تعطي الملك من تشاء أن تعطيه. وقال الكلبيّ: ﴿(تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ)﴾ يعني محمّدا وأصحابه، ﴿(وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ)﴾ أي من أبي جهل وأصحابه).وقيل معناه: ﴿(تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ)﴾ يعني العرب، ﴿(وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ)﴾ يعني الرّوم والعجم وسائر الأمم (^٢).
وقال بعضهم: ﴿(تُؤْتِي الْمُلْكَ)﴾ أي العافية، قال ﷺ: [من أصبح آمنا في سربه؛ معافى في بدنه؛ عنده قوت يومه، فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها] (^٣).
وقيل: هو القناعة. وقال ابن المبارك: (دخلت على سفيان الثّوريّ بمكّة فوجدته مريضا شارب الدّواء وبه غمّ شديد، فسلّمت عليه وقلت: ما لك يا أبا عبد الله؟ فقال: أنا مريض شارب الدّواء وبي غمّ شديد، فقلت: أعندك بصلة؟ فقال: نعم، فقلت: ائتني بها، فكسرتها ثمّ قلت له: شمّها؛ فشمّها فعطس عند ذلك، فقال: الحمد لله رب العالمين، فسكن ما به، فقال: يا ابن المبارك؛ أنت فقيه وطبيب! فقلت:
مجرّب يا أبا عبد الله. قال: فلمّا رأيته سكن ما به وطابت نفسه، قلت: إنّي أريد «أن» أسألك حديثا، قال: سل ما شئت، قلت: أخبرني من النّاس؟ قال: الفقهاء، قلت:
فمن الملوك؟ قال: الزّهّاد، وقلت: فمن الأشراف؟ قال: الأتقياء، قلت: فمن السّفلة؟ قال: الظّلمة. ثمّ ودّعته فخرجت) (^٤).

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النصوص (٥٣٤١).
(^٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٣٤٠) عن قتادة مرسلا.
(^٣) أخرجه الطبراني في الأوسط: ج ٢ ص ٤٩٢:الحديث (١٨٤٩) عن ابن عمر ﵄؛ وقال: «لم يرو هذا الحديث عن الفضيل إلا علي».وفي مجمع الزوائد: ج ١٠ ص ٢٨٩:كتاب الزهد: باب فيمن أصبح معافى؛ قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه علي بن عابس، وهو ضعيف».والحديث له شاهد أخرجه الترمذي من طريق سلمة بن عبيد الله الخطمي، عن أبيه، وكانت له صحبة، وذلك في الجامع: الحديث (٢٣٤٦)،وإسناده صحيح.
(^٤) كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري: ج ٢ ص ٢٦٣.

2 / 33