550

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

فيقولون له: من أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى، فحبسوا أولادهم عنه وقالوا لا تلعبوا مع هذا السّاحر، فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا له: ليسوا هنا، قال:
فما في هذا البيت؟ قالوا: خنازير، فقال عيسى: كذلك يكونون إن شاء الله، ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير بأجمعهم، فهمّوا بعيسى أن يقتلوه، فلمّا خافت عليه أمّه حملته على حمار لها وخرجت به هاربة إلى مفازة) (^١).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤٩)؛أي إنّ ما قلت لكم علامة لكم في نبوّتي إن كنتم مصدّقين بالله ﷿.
قوله تعالى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ؛﴾ معناه:
وجئتكم ﴿(مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ)﴾ أي أتيت بالتوراة وأحكامها وصدّقتها، وقيل: يعني بالتصديق أنّ في التوراة البشارة بي، فإذا خرجت فقد صدّقت ذلك، ولا يجوز أن يكون ﴿(وَمُصَدِّقًا)﴾ عطفا على ﴿(وَرَسُولًا)﴾ لأنه لو كان ذلك لقال ومصدّقا لما بين يديه.
قوله ﷿: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ؛﴾ لأنه كان في التوراة أشياء محرّمة حلّل عيسى بعضها وهو العمل في يوم السبت؛ وشحوم البقر والغنم وسائر ما حرّم عليهم بظلمهم. وقيل: معناها: ولأحلّ لكم كلّ الذي حرّم عليكم أحباركم لا ما حرّم أنبياؤكم، ويكون البعض بمعنى الكلّ، واستدلّ صاحب هذا القول بقول لبيد:
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النّفوس حمامها
قيل: معناه: كلّ النفوس. وقال الزجّاج: (لا يجوز أن يكون البعض عبارة عن الكلّ؛ لأنّ بعض الشّيء جزء منه).قال: (ومعنى قول لبيد: أو ما يعتلق نفسي حمامها؛ لأنّ نفسه بعض النّفوس) (^٢).وقرأ النخعيّ: «(ولاحلّ لكم بعض الّذي حرم»

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٥٩٥).
(^٢) وهذا القول غلط عند أهل النظر من أهل اللغة؛ لأن البعض والجزء لا يكونان بمعنى الكلّ في هذا الموضع، لأن عيسى ﵇ إنما أحل لهم أشياء مما حرمها عليهم موسى من أكل الشّحوم وغيرها، ولم يحل لهم القتل ولا السرقة ولا فاحشة. والدليل على هذا أنه روي عن قتادة أنه-

2 / 54