579

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

الأرض] (^١).وقال ﷺ: [ولا تسبّوا أصحابي فإنّهم أسلموا من خوف الله، وأسلم النّاس من خوف سيوفهم] (^٢).
وقال الحسن: (الطّوع: لأهل السّماوات خاصّة، وأهل الأرض منهم من أسلم طوعا؛ ومنهم من أسلم كرها).
وقرأ الأعمش: «(كرها)» بضمّ الكاف. وأما انتصاب (طوعا) و(كرها) فلأنّهما مصدران وضعا موضع الحال كما يقال: جئت ركضا وعدوا؛ أي راكضا وماشيا بسرعة؛ كأنّه قال: وله أسلم من في السموات والأرض طائعين وكارهين. وعن ابن عبّاس أنه قال: (إذا استصعبت دابّة أحدكم أو كانت شموسا (^٣) فليقرأ في أذنها هذه الآية: ﴿(أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ)﴾ إلى آخرها) (^٤).
قوله ﷿: ﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ؛﴾ الآية خطاب للنبيّ ﷺ وأمر له أن يقول عن نفسه وعن أمّته ﴿(آمَنّا بِاللهِ)﴾.
قوله ﷿: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ؛﴾ أي من الرّسل، لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم كما فعلت اليهود، بل نؤمن بهم جميعا. قوله ﷿: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٨٤)؛أي مخلصون لله في التوحيد والطّاعة.
قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾
الآية، قال ابن عبّاس: (نزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ)﴾ في عشرة رهط ارتدّوا عن الإسلام ولحقوا بمكّة، منهم طعمة بن أبيرق (^٥) ووحوح بن

(^١) في الدر المنثور: ج ٢ ص ٢٥٤؛ قال السيوطي: «وأخرج الديلمي عن أنس، ... وذكره».
(^٢) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ٤ ص ١٢٨.
(^٣) شمست الدابة: شردت وجمحت ومتعت على ظهرها.
(^٤) في الدر المنثور: ج ٢ ص ٢٥٥؛ قال السيوطي: «أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس».
(^٥) طعمة بن أبيرق بن عمرو الأنصاري: في الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٣ ص ٥١٨:الرقم (٤٢٤٩) ترجم له ابن حجر، ونقل أنه من الصحابة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرا. ثم قال: «وقد تكلم في إيمانه طعمة».

2 / 83