الموت، ومات طعمة كافرا، ولو كانوا يحقّقون التوبة قبل المعاينة لقبلت توبتهم.
ويجوز أن يكون بمعنى: ﴿(لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)﴾ أي التوبة التي يتوبونها عند الموت. قوله ﷿: ﴿(ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا)﴾. قال الحسن وقتادة وعطاء: (نزلت هذه الآية في اليهود الّذين كفروا بعيسى ﵇ والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم؛ ثمّ ازدادوا كفرا بمحمّد ﷺ والقرآن) (^١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ؛﴾ أي إنّ الذين كفروا وماتوا على كفرهم لو كان لأحدهم في الآخرة ملء الأرض ذهبا فافتدى به لن يقبل منه، كما روي: أنه يقال للكافر يوم القيامة: لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به من العذاب؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد سئلت ما هو أيسر عليك من هذا فلم تفعل؟
وقوله تعالى: ﴿(ذَهَبًا)﴾ نصب على التفسير في قول الفرّاء، ومعنى التفسير: أن يكون الكلام تامّا وهو مبهم كقوله: عندي عشرون، فالعدد معلوم والمعدود مبهم، فإذا قلت: عشرون درهما؛ فسّرت العدد؛ ولذلك إذا قلت: هو أحسن الناس؛ فقد أخبرت عن حسنه ولم تبيّن في أيّ شيء، فاذا قلت: وجها أو فعلا؛ فقد بيّنته ونصبت على التّفسير، وإنّما نصبته لأنّه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه، فلمّا خلا من هذين نصب؛ لأن النصب أخفّ الحركات؛ فجعل لكلّ ما لا عامل له.
وقال الكسائيّ: (نصب على إضمار (من ذهب) كقوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا﴾ (^٢) أي من صيام).وقد يقال: نصب على التمييز ثلاثة أشياء: تمييز جملة مبهمة كما في قوله: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (^٣)،وتمييز عدد مبهم كقولك:
عشرون درهما، وتمييز مقدار مبهم كما يقال: عندي ملء زقّ عسلا.
(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النصوص (٥٨٢٥) عن الحسن، و(٥٨٢٦ و٥٨٢٧) عن قتادة.
(^٢) المائدة ٩٥/.
(^٣) الكهف ٣٤/.