585

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

فحرّم أحبّ الطعام والشراب إليه، وكان ذلك لحوم الإبل وألبانها، ثم استنّ ولده سبيله. فذلك قوله: (إلاّ ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة).
فلمّا نزلت هذه الآية؛ قال النبيّ ﷺ لليهود: [ما الّذي حرّم إسرائيل على نفسه؟] قالوا: كلّ شيء حرّمناه اليوم على أنفسنا؛ فإنّه كان محرّما على نوح ﵇ فهلمّ جرّا حتّى انتهى إلينا، وأنت يا محمّد وأصحابك تستحلّونه، وادّعوا أنّ ذلك مسطور في التّوراة.
وقال الكلبيّ: (كان هذا حين قال النّبيّ ﷺ: [أنا على ملّة إبراهيم ﵇] قال اليهود: كيف وأنت تأكل الإبل وألبانها؟! فقال ﷺ: [كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحلّه].قالت اليهود: كلّ شيء أصبحنا اليوم نحرّمه؛ فإنّه كان حراما على إبراهيم ونوح، وهلمّ جرّا حتّى انتهى إلينا. فأنزل الله تعالى هذه الآية تكذيبا لهم:
﴿(كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ)﴾.
قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٩٣)، وذلك أنّ اليهود قال لهم النّبيّ ﷺ: [ما الّذي حرّم إسرائيل على نفسه؟] قالوا: كلّ شيء نحرّمه اليوم على أنفسنا. قال الله تعالى للنّبيّ ﷺ: ﴿(قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)﴾.أي فاقرءوها؛ هل تجدون فيها تحريم كلّ ذي ناب وظفر وتحريم شحوم البقر والغنم وغير ذلك ممّا حرّم الله عليكم من الطيّبات بعد نزول التوراة بظلمكم وبغيكم، كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (^١).
فأبوا أن يأتوا بالتوراة خوفا من الفضيحة لعلمهم بصدق النّبي ﷺ
فأنزل الله تعالى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (٩٤)؛أي من اختلق على الله الكذب بأن ينزّل عليه ما لم ينزّله في كتاب من بعد ذلك، يقال من بعد قيام الحجّة عليه: فأولئك هم الظّالمون لأنفسهم.

(^١) النساء ١٦٠/.

2 / 89