من صفاته؛ فيظنون أنه هو الأول؛ ولكنه يختلف عنه في الطعم والمذاق اختلافًا عظيمًا؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وأتوا به متشابهًا﴾؛ وما أجمل وألذّ للإنسان إذا رأى هذه الفاكهة يراها وكأنها شيء واحد؛ فإذا ذاقها وإذا الطعم يختلف اختلافًا عظيمًا! تجده يجد في نفسه حركةً لهذا الفاكهة، ولذةً، وتعجبًا؛ كيف يكون هذا الاختلاف المتباين العظيم والشكل واحد! ولهذا لو قُدم لك فاكهة ألوانها سواء، وأحجامها سواء، وملمسها سواء، ثم إذا ذقتها وإذا هذه حلو خالص، وهذه مُز. أي حلو مقرون بالحموضة. وهذه حامضة؛ تجد لذة أكثر مما لو كانت على حد سواء، أو كانت مختلفة ..
قوله تعالى: ﴿وأتوا به متشابهًا﴾؛ ﴿أتوا﴾ من "أتى" التي بمعنى جاء؛ فالمعنى: جيء إليهم به متشابهًا يشبه بعضه بعضًا. كما سبق ..
قوله تعالى: ﴿ولهم فيها أزواج﴾؛ لما ذكر الله الفاكهة ذكر الأزواج؛ لأن في كل منهما تفكهًا، لكن كل واحد من نوع غير الآخر: هذا تفكه في المذاق، والمطعم؛ وهذا تفكه آخر من نوع ثان؛ لأن بذلك يتم النعيم؛ و﴿أزواج﴾ جمع زوج؛ وهو شامل للأزواج من الحور، ومن نساء الدنيا؛ ويطلق "الزوج" على الذكر، والأنثى؛ ولهذا يقال للرجل: "زوج"، وللمرأة: "زوج"؛ لكن في اصطلاح الفرضيين صاروا يلحقون التاء للأنثى فرقًا بينها وبين الرجل عند قسمة الميراث ..
قوله تعالى: ﴿مطهرة﴾ يشمل طهارة الظاهر، والباطن؛ فهي مطهرة من الأذى القذر: لا بول، ولا غائط، ولا حيض، ولا نفاس، ولا استحاضة، ولا عرق، ولا بخر، مطهرة من كل شيء ظاهر حسي؛ مطهرة أيضًا من الأقذار الباطنة، كالغل، والحقد، والكراهية، والبغضاء، وغير ذلك ..