160

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

محدود، وينتهي؛ لكن الجزاء لا ينتهي أبدًا؛ هم مخلدون فيه أبد الآباد؛ كذلك أيضًا الأعمال التي يقدمونها قد يشوبها كسل؛ قد يشوبها تعب؛ قد يشوبها أشياء تنقصها، لكن إذا منّ الله عليه، فدخل الجنة فالنعيم كامل ...
٤ ومنها: أن الجنات أنواع؛ لقوله تعالى: ﴿جنات﴾؛ وقد دل على ذلك القرآن، والسنة؛ فقال الله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦]، ثم قال تعالى: ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمن: ٦٢]؛ وقال النبي ﷺ "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما؛ وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما (^١) " ..
. ٥ ومنها: تمام قدرة الله ﷿ بخلق هذه الأنهار بغير سبب معلوم، بخلاف أنهار الدنيا؛ لأن أنهار الماء في الدنيا معروفة أسبابها؛ وليس في الدنيا أنهار من لبن، ولا من عسل، ولا من خمر؛ وقد جاء في الأثر (^٢) أنها أنهار تجري من غير أخدود. يعني لم يحفر لها حفر، ولا يقام لها أعضاد تمنعها؛ بل النهر يجري، ويتصرف فيه الإنسان بما شاء. يوجهه حيث شاء؛ قال ابن القيم ﵀ في النونية:.
(أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان)

(^١) أخرجه البخاري ص ٤١٧، كتاب التفسير، سورة الرحمن، باب ١: قوله: (ومن دونهما جنتان ..)، حديث رقم ٤٨٧٨؛ وأخرجه مسلم ص ٧٠٩، كتاب الإيمان، باب ٨٠: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾، حديث رقم ٤٤٨ [٢٩٦] ١٨٠.
(^٢) أخرج الطبري هذا الأثر في تفسيره عن مسروق ١/ ٣٨٤، رقم ٥٠٩، ٥١٠، ٥١١؛ ورجاله ثقات.

1 / 94