برب العالمين * رب موسى وهارون﴾ [الأعراف: ١٢١، ١٢٢]: فالأولى ربوبية عامة؛ والثانية خاصة بموسى، وهارون؛ كما أن مقابل ذلك "العبودية" تنقسم إلى عبودية عامة، كما في قوله ﵎: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا﴾ [مريم: ٩٣]؛ وخاصة كما في قوله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾ [الفرقان: ١]؛ والفرق بينهما أن العامة هي الخضوع للأمر الكوني؛ والخاصة هي الخضوع للأمر الشرعي؛ وعلى هذا فالكافر عبد لله بالعبودية العامة؛ والمؤمن عبد لله بالعبودية العامة، والخاصة ...
٨ ومن فوائد الآية: أن ديدن الكافرين الاعتراض على حكم الله، وعلى حكمة الله؛ لقوله تعالى: ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا﴾؛ وكل من اعترض ولو على جزء من الشريعة ففيه شبه بالكفار؛ فمثلًا لو قال قائل: لماذا ينتقض الوضوء بأكل لحم الإبل، ولا ينتقض بأكل لحم الخنزير إذا جاز أكله للضرورة مع أن الخنزير خبيث نجس؟
فالجواب: أن هذا اعتراض على حكم الله ﷿؛ وهو دليل على نقص الإيمان؛ لأن لازم الإيمان التام التسليم التام لحكم الله ﷿. إلا أن يقول ذلك على سبيل الاسترشاد، والاطلاع على الحكمة؛ فهذا لا بأس به ..
. ٩ ومن فوائد الآية: أن لفظ الكثير لا يدل على الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا﴾؛ فلو أخذنا بظاهر الآية لكان الضالون، والمهتدون سواءً؛ وليس كذلك؛ لأن بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون من الألف ضالون؛ وواحد من الألف