168

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ [المائدة: ١٢] ..
قوله تعالى: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ أي يقطعون كل ما أمر الله به أن يوصل، كالأرحام، ونصرة الرسل، ونصرة الحق، والدفاع عن الحق ..
قوله تعالى: ﴿ويفسدون في الأرض﴾ أي يسعون لما به فساد الأرض فسادًا معنويًا كالمعاصي؛ وفسادًا حسيًا كتخريب الديار، وقتل الأنفس ..
قوله تعالى: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾: جملة اسمية مؤكَّدة بضمير الفصل: ﴿هم﴾؛ لأن ضمير الفصل له ثلاث فوائد؛ الفائدة الأولى: التوكيد؛ والفائدة الثانية: الحصر؛ والفائدة الثالثة: إزالة اللبس بين الصفة، والخبر؛ مثال ذلك: تقول: "زيد الفاضل": كلمة "الفاضل" يحتمل أن تكون خبرًا؛ ويحتمل أن تكون وصفًا، فتقول: "زيد الفاضل محبوب"؛ إذا قلت: "زيد الفاضل محبوب" تعين أن تكون صفة؛ وإذا قلت: "زيد الفاضل" يحتمل أن تكون صفة، والخبر لم يأت بعد؛ ويحتمل أن تكون خبرًا؛ فإذا قلت: "زيد هو الفاضل" تعين أن تكون خبرًا لوجود ضمير الفصل؛ ولهذا سُمي ضمير فصل. لفصله بين الوصف والخبر؛ الفائدة الثانية: التوكيد؛ إذا قلت: "زيد هو الفاضل" كان أبلغ من قولك: "زيد الفاضل"؛ والفائدة الثالثة: الحصر؛ فإنك إذا قلت: "زيد هو

1 / 102