176

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

على السماء أبدًا؛ وإنما استوى على العرش؛ فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير ﵀ وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام، والإرادة الجازمة؛ و﴿السماء﴾ أي العلوّ؛ وكانت السماء دخانًا. أي مثل الدخان؛
﴿فسواهن سبع سموات﴾ أي جعلها سوية طباقًا غير متناثرة قوية متينة ..
قوله تعالى: ﴿وهو بكل شيء عليم﴾؛ ومن علمه ﷿ أنه علم كيف يخلق هذه السماء ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: منّة الله تعالى على عباده بأن خلق لهم ما في الأرض جميعًا؛ فكل شيء في الأرض فإنه لنا. والحمد لله. والعجب أن من الناس من سخر نفسه لما سخره الله له؛ فخدم الدنيا، ولم تخدمه؛ وصار أكبر همه الدنيا: جمع المال، وتحصيل الجاه، وما أشبه ذلك ...
٢ ومنها: أن الأصل في كل ما في الأرض الحلّ. من أشجار، ومياه، وثمار، وحيوان، وغير ذلك؛ وهذه قاعدة عظيمة؛ وبناءً على هذا لو أن إنسانًا أكل شيئًا من الأشجار، فقال له بعض الناس: "هذا حرام"؛ فالمحرِّم يطالَب بالدليل؛ ولو أن إنسانًا وجد طائرًا يطير، فرماه، وأصابه، ومات، وأكله، فقال له الآخر: "هذا حرام"؛ فالمحرِّم يطالب بالدليل؛ ولهذا لا يَحْرم شيء في الأرض إلا ما قام عليه الدليل ..
. ٣ ومن فوائد الآية: تأكيد هذا العموم بقوله تعالى: ﴿جميعًا﴾ مع أن ﴿ما﴾ موصولة تفيد العموم؛ لكنه ﷾ أكده حتى لا يتوهم واهم بأن شيئًا من أفراد هذا العموم قد خرج

1 / 110