لأن الله جمع له بين النبوة، والملك، ووهبه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده: فسخر له الرياح، والجن، والشياطين؛ فإن سليمان ﵇ كان ملكًا نبيًا رسولًا؛ وكل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهم أنبياء رسل؛ لقوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك منهم من قصصنا عليك﴾ [غافر: ٧٨]؛ وعند اليهود. قاتلهم الله. أن سليمان ملك فقط؛ وهو لا ريب ملك، ونبي، ورسول؛ وسليمان كان بعد موسى ﵇؛ لقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ...﴾ [البقرة: ٢٤٦] إلى قوله تعالى: ﴿وقتل داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١]؛ وسليمان هو ابن داود. ﵉ ...
قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان﴾ أي بتعلم السحر؛ أو تعليمِه ..
قوله تعالى: ﴿ولكنَّ الشياطينَ كفروا﴾ بتشديد نون ﴿لكنَّ﴾، ونصب ﴿الشياطينَ﴾؛ وفي قراءة سبعية بتخفيف نون ﴿لكن﴾ وإسكانها ثم كسرها تخلصًا من التقاء الساكنين؛ و﴿الشياطينُ﴾ برفع النون؛ فعلى القراءة الأولى تكون الواو حرف عطف، و﴿لكنّ﴾ حرف استدراك يعمل عمل "إنّ" ينصب الاسم، ويرفع الخبر، و﴿الشياطينَ﴾ اسمها، وجملة: ﴿كفروا﴾ خبرها؛ وعلى قراءة التخفيف تكون الواو للعطف، و﴿لكن﴾ حرف استدراك مبني على السكون حُرِّك بالكسر لالتقاء الساكنين، و﴿الشياطين﴾ مبتدأ، وجملة: ﴿كفروا﴾ خبر المبتدأ ..
وقوله تعالى: ﴿ولكن الشياطين﴾ جمع شيطان؛ وجاءت بالجمع؛ لأن الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض، ويعلم بعضهم