407

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يودون هذا، ولا هذا: لا أن ينزل علينا الخير جملة واحدة؛ ولا أن ينزل شيئًا فشيئًا ..
قوله تعالى: ﴿والله يختص برحمته من يشاء﴾؛ "يختص" تستعمل لازمة، ومتعدية؛ فإن كانت لازمة فإن ﴿مَن﴾ فاعل ﴿يختص﴾؛ والمعنى على هذا: ينفرد برحمته من يشاء؛ كما تقول: اختصصت بهذا الشيء: أي انفردت به؛ وإن كانت متعدية فهي بمعنى: يخص برحمته من يشاء؛ وعلى هذا فتكون ﴿مَن﴾ مفعولًا به لـ ﴿يختص﴾؛ وعلى كلا الوجهين المعنى واحد: أي أن الله ﷿ يخص برحمته من يشاء؛ فيختص بها ..
وقوله تعالى: ﴿برحمته﴾ يشمل رحمة الدين، والدنيا؛ ومن ذلك رحمة الله بإنزال هذا الوحي على محمد ﷺ؛ لأن هذا الوحي الذي نزل على الرسول ﷺ هو من رحمة الله عليه، وعلينا، كما قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء: ١٠٧).
وقوله تعالى: ﴿من يشاء﴾ هذا مقرون بالحكمة؛ يعني اختصاصه بالرحمة لمن يشاء مبني على حكمته ﷾؛ فمن اقتضت حكمته ألا يختصه بالرحمة لم يرحمه ..
قوله تعالى: ﴿والله ذو الفضل﴾ أي ذو العطاء الزائد عما تتعلق به الضرورة؛ و﴿العظيم﴾ أي الواسع الكثير الكبير؛ فالعِظم هنا يعود إلى الكمية، وإلى الكيفية ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: بيان عداوة غير المسلمين للمسلمين؛ لأنه تعالى ذكر صنفين ينتظمان جميع الأصناف: أهل الكتاب.

1 / 341