412

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الشمس الظل" يعني أزالته؛ والثاني كقولهم: "نسخت الكتاب"؛ إذ ناسخ الكتاب لم يزله، ولم ينقله؛ وإنما نقش حروفه، وكلماته؛ لأنه لو كان "نسخ الكتاب" يعني نقله كان إذا نسخته انمحت حروفه من الأول؛ وليس الأمر كذلك؛ أما في الشرع: فإنه رفع حكم دليل شرعي، أو لفظه، بدليل شرعي؛ و﴿مِن﴾ لبيان الجنس؛ لأن ﴿ما﴾ اسم شرط جازم مبهم؛ والمراد بـ "الآية" الآية الشرعية؛ لأنها محل النسخ الذي به الأمر والنهي دون الآية الكونية ..
وقوله: ﴿ننسها﴾ من النسيان؛ وهو ذهول القلب عن معلوم؛ وأما ﴿ننسأها﴾ فهو من "النسأ"؛ وهو التأخير؛ ومعناه: تأخير الحكم، أو تأخير الإنزال؛ أي أن الله يؤخر إنزالها، فتكون الآية لم تنزل بعد؛ ولكن الله ﷾ أبدلها بغيرها؛ وأما على قراءة ﴿ننسها﴾ فهو من النسيان؛ بمعنى نجعل الرسول ﷺ ينساها، كما في قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله﴾ [الأعلى: ٦. ٧]؛ والمراد به هنا رفع الآية؛ وليس مجرد النسيان؛ لأن مجرد النسيان لا يقتضي النسخ؛ فالنبي ﷺ قد ينسى بعض الآية؛ وهي باقية كما في الحديث: "أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه فقال له رجل: تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: هلَّا أذكرتنيها (^١) " ..
قوله تعالى: ﴿نأت بخير منها﴾ هو جواب الشرط؛ والخيرية

(^١) أخرجه أبو داود ص ١٢٩٠، كتاب الصلاة، باب ١٥٨: الفتح على الإمام في الصلاة، حديث رقم ٩٠٧، أ، قال الألباني في صحيح أبي داود، حسن، ١/ ٢٥٤.

1 / 346