قوله تعالى: ﴿كما سئل موسى من قبل﴾ أي كما سأل بنو إسرائيل موسى من قبل، كقولهم: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة: ٥٥]، وقولهم: ﴿اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وغير ذلك؛ فبنو إسرائيل هم المشهورون بالأسئلة، والتعنت، والإعجاز؛ أما هذه الأمة فإنها قد أدَّبها الله ﷿ فأحسن تأديبها: لا يسألون إلا عن أمر لهم فيه حاجة ..
قوله تعالى: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان﴾ أي يأخذ الكفر بديلًا عن الإيمان؛ ﴿فقد ضل﴾ أي تاه ﴿سواء السبيل﴾ أي وسط الطريق؛ يعني يخرج عن وسط الطريق إلى حافات الطريق، وإلى شعبها؛ وطريق الله واحد؛ وعليك أن تمشي في سواء الصراط. أي وسطه. حتى لا تعرض نفسك للضلال ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: إنكار كثرة الأسئلة لرسول الله ﷺ؛ لأن الاستفهام: ﴿أم تريدون﴾ يقصد به الإنكار؛ وقد قال النبي ﷺ محذرًا من ذلك: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" (^١)؛ وصح عن النبي ﷺ: "أن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته" (^٢)؛ فهذا نهي، وإنكار على الذين يسألون
(^١) أخرجه مسلم ص ٩٠١، كتاب الحج، باب ٧٣: فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم ٣٢٥٧ [٤١٢] ١٣٣٧.
(^٢) أخرجه البخاري ص ٦٠٧، كتاب الاعتصام، باب ٣: ما يكره من كثرة السؤال، حديث رقم ٧٢٨٩، وأخرجه مسلم ص ١٠٩٢ - ١٠٩٣، كتاب الفضائلن باب ٣٧: توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله ...، حديث رقم ٦١١٦ [١٣٢] ٢٣٥٨.