435

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

القرآن
(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: ١١٢)
التفسير:
. ﴿١١٢﴾ قوله تعالى: ﴿بلى﴾: هذا إبطال للنفي في قولهم: ﴿لن يدخل ...﴾ إلخ؛ وإن كان بعض المفسرين يقول: إن ﴿بلى﴾ هنا بمعنى "بل"؛ ولكن نقول: ﴿بلى﴾ هنا حرف جواب تفيد إبطال النفي؛ يعني لما قالوا: ﴿لن يدخل الجنة ...﴾ إلخ قال الله تعالى: ﴿بلى﴾ أي يدخل الجنة من ليس هودًا، أو نصارى؛ وبينه بقوله تعالى: ﴿من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره﴾؛ ﴿من﴾ شرطية؛ وهي مبتدأ؛ وجواب الشرط قوله تعالى: ﴿فله أجره﴾؛ والمراد بـ "الوجه" القصد، والنية، والإرادة؛ "أسلم وجهه لله" أي جعل اتجاهه، وقصده، وإرادته خالصًا لله ﷿؛ وعبر بـ "الوجه" لأنه الذي يدل على قصد الإنسان؛ ولهذا يقال: أين كان وجه فلان؟ يعني: أين كان قصده، واتجاهه ..
وقوله تعالى: ﴿وهو محسن﴾: الجملة في محل نصب على الحال من فاعل ﴿أسلم﴾؛ يعني: أسلم والحال أنه محسن. أي متبع لشريعة الله ظاهرًا، وباطنًا ...
قوله تعالى: ﴿فله أجره﴾ أي ثوابه؛ وشبَّهه بالأجر؛ لأن الله التزم به للعامل ..
قوله تعالى: ﴿عند ربه﴾: أضاف العندية إليه لفائدتين:.
الفائدة الأولى: أنه عظيم؛ لأن المضاف إلى العظيم عظيم؛ ولهذا جاء في حديث أبي بكر الذي علمه الرسولُ ﷺ إياه أنه

1 / 369