به؛ و﴿يوم القيامة﴾ هو اليوم الذي يبعث فيه الناس؛ وسمي بذلك لأمور ثلاثة سبق ذكرها (^١) ..
قوله تعالى: ﴿فيما كانوا فيه يختلفون﴾ أي في الخلاف الواقع بينهم؛ ومعلوم أن هناك خلافًا بين اليهود، والنصارى؛ بل النصارى الآن مختلفون في مللهم بعضهم مع بعض اختلافًا جوهريًا في الأصول؛ واليهود كذلك على خلاف؛ وكذلك المسلمون عامة مع الكفار؛ والذي يحكم بينهم هو الله ﷿ يوم القيامة ..
الفوائد:.
١ من فوائد الآية: أن الأمم الكافرة يكفِّر بعضها بعضًا؛ فهم أعداء بعضهم لبعض من جهة؛ وأولياء بعضهم لبعض من جهة أخرى: بالنسبة لنا هم بعضهم لبعض وليّ؛ وبالنسبة لما بينهم بعضهم لبعض عدو؛ فالإسلام عدو مشترك لليهودية، والنصرانية، وسائر الكفار؛ فيجب أن يتولى بعضنا بعضًا ..
. ٢ ومنها: شدة قبح قول من خالف الحق وهو يعلمه؛ لقوله تعالى: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾؛ فهذه الجملة تفيد زيادة القبح فيما قالوه، حيث قالوا ذلك وهم يتلون الكتاب، ويعرفون الحق؛ فالنصارى تتلو التوراة، وتعرف أن اليهود تدين بالتوراة. وهم على دين صحيح قبل بعثة عيسى.؛ واليهود أيضًا يتلون الإنجيل، ويعرفون أن عيسى حق؛ لكنهم كفروا استكبارًا؛ ولا ريب أن الذي ينكر الحق مع العلم به أعظم قبحًا من الذي ينكر الحق مع الجهل به؛ لأن هذا معاند مكابر بخلاف الجاهل، فالجاهل ينكر
(^١) انظر: ص ٢٧٦.