457

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فالقادر على خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق إنسانًا بلا أب، كما قال تعالى: ﴿لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس﴾ [غافر: ٥٧].
الوجه السادس: في قوله تعالى: ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾؛ ومن كان هذه قدرته فلا يستحيل عليه أن يوجد ولدًا بدون أب.
فبطلت شبهتهم التي يحتجون بها على أن لله ولدًا.
٢ ــ ومن فوائد الآيتين: امتناع أن يكون لله ولد؛ لهذه الوجوه الستة.
٣ ــ ومنها: عموم ملك الله ﷾؛ لقوله تعالى: ﴿بل له ما في السموات والأرض﴾.
٤ ــ ومنها: أن الله لا شريك له في ملكه؛ لتقديم الخبر في قوله تعالى: ﴿له ما في السموات والأرض﴾؛ وتقديم الخبر يفيد الاختصاص.
٥ ــ ومنها: أن كل من في السموات، والأرض قانت لله؛ والمراد القنوت العام ــ وهو الخضوع للأمر الكوني ــ؛ والقنوت يطلق على معنيين؛ معنى عام وخاص؛ «المعنى الخاص» هو قنوت العبادة، والطاعة، كما في قوله تعالى: ﴿أمَّن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا﴾ [الزمر: ٩]، وكما في قوله تعالى: ﴿وصدَّقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين﴾ [التحريم: ١٢]، وكما في قوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣]؛ و«المعنى العام» هو قنوت الذل العام؛ وهذا شامل لكل من في السموات، والأرض، كما في هذه الآية:

2 / 19