لأنه مضاف إلى مصدر، كما قال ابن مالك في الألفية:
(كجِدَّ كل الجِدِّ) قوله تعالى: ﴿ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون﴾؛ ﴿من﴾ شرطية جازمة؛ ﴿يكفر﴾ مجزوم على أنه فعل الشرط؛ ﴿به﴾ أي بالكتاب؛ وجملة: ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾ هي جواب الشرط؛ واقترنت بالفاء؛ لأنها جملة اسمية؛ والجملة الاسمية إذا كانت جوابًا للشرط وجب اقترانها بالفاء؛ وأتى بالجملة الاسمية المفيدة للثبوت، والاستمرار؛ وأتى بضمير الفصل ﴿هم﴾ لإفادة الحصر، والتوكيد؛ يعني: فأولئك الذين كفروا به هم الخاسرون لا غيرهم؛ وأصل «الخسران» النقص؛ ولهذا يقال: ربح؛ ويقال في مقابله: خسر؛ فهؤلاء هم الذي حصل عليهم النقص لا غيرهم؛ لأنهم مهما أوتوا من الدنيا فإنها زائلة، وفانية، فلا تنفعهم.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: منة الله ﷿ على من آتاه الله تعالى الكتاب، فتلاه حق تلاوته.
٢ ــ ومنها: أنه ليس مجرد إتيان الكتاب فضيلة للإنسان؛ بل الفضيلة بتلاوته حق تلاوته.
٣ ــ ومنها: أن للإيمان علامة؛ وعلامته العمل؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ بعد قوله ﷿: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾.
٤ ــ ومنها: أن من خالف القرآن في شيء كان ذلك دليلًا على نقص إيمانه؛ لقوله تعالى: ﴿يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به﴾؛ فمعنى ذلك: إذا لم يتلوه حق تلاوته فإنهم لم يؤمنوا به؛ بل نقص من إيمانهم بقدر ما نقص من تلاوتهم له.