الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: فضيلة البيت الحرام من وجهين: أنه مثابة؛ وأمن.
٢ ــ ومنها: ظهور رحمة الله؛ فإنه لما جعل هذا البيت مثابة، والناس لابد أن يرجعوا إليه رحمهم بأن جعله أمنًا؛ وإنما أحلها الله لرسوله ﷺ ساعة من نهار للضرورة؛ وهي ساعة الفتح؛ ثم قال ﷺ: «وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس»؛ ثم أورد ﷺ سؤالًا قال فيه: «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم» (^١)؛ والحكم لله العلي الكبير: أذِن للرسول في تلك الساعة؛ ولكنه لم يأذن لأحد بعده كما لم يأذن لأحد قبله؛ ولهذا نُهي عن حمل السلاح في الحرم حتى يبقى كل إنسان آمنًا؛ ولما طعن ابن عمر ــ ﵄ ــ وهو على راحلته في منى ــ طعنه أحد الخوارج بسنان الرمح في أخمص قدمه حتى لزقت قدمه بالركاب جاءه الحجاج يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟! فقال ابن عمر: أنت أصبتني! قال: وكيف؟ قال: «حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم» (^٢)؛ وبهذا
(^١) أخرجه البخاري ص ١٢، كتاب العلم، باب ٣٧: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، حديث رقم ١٠٤، وأخرجه مسلم ص ٩٠٣ - ٩٠٤، كتاب الحج، باب ٨٢: تحريم مكة وتحريم صيدها ...، حديث رقم ٣٣٠٤ [٤٤٦] ١٣٥٤.
(^٢) أخرجه البخاري ص ٧٦، كتاب العيدين، باب ٩: ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم، حديث رقم ٩٦٦.