500

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أفعال العباد فإنه كافر بهذه الآيات؛ ولهذا قال الشافعي في القدرية: «ناظروهم بالعلم فإن أقروا به خُصِموا؛ وإن أنكروه كفروا»؛ وإيمانك بهذا يوجب لك مراقبته، والخوف منه، وامتثال أمره، واجتناب نهيه؛ لأنك متى علمت أنه عالم بك فإنك تخشاه؛ تستحيي منه عند المخالفة؛ وترغب فيما عنده عند الموافقة.
٩ ــ ومن فوائد الآية: التوسل إلى الله ﷾ بأسمائه وصفاته المناسبة لما يدعو به؛ لقوله تعالى: ﴿إنك أنت السميع العليم﴾.
١٠ ــ ومنها: أن الدعاء يكون باسم «الرب»؛ لأن إجابة الدعاء من شأن الربوبية؛ لأنها خَلْق، وإيجاد.
القرآن
(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة: ١٢٨)
التفسير:
﴿١٢٨﴾ قوله تعالى: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين﴾: أتى بالواو عطفًا على قوله تعالى: ﴿ربنا تقبل منا﴾ يعني ربنا واجعلنا مع قبولك مسلمين لك؛ و﴿اجعلنا﴾ أي صيِّرنا.
قوله تعالى: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ يعني واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك؛ فأتى بـ ﴿من﴾ التي للتبعيض؛ والمراد بـ ﴿ذريتنا﴾ من تفرعوا منهما؛ فذرية الإنسان من تفرعوا منه.
قوله تعالى: ﴿أمة مسلمة لك﴾ هذه الأمة هي أمة

2 / 62