منهم» (^١)؛ وهنا قال تعالى: ﴿ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾: فنحن متميزون عنكم، وأنتم متميزون عنا.
٥ ــ ومنها: وجوب الإخلاص لله؛ لتقديم المعمول في قوله تعالى: ﴿ونحن له مخلصون﴾.
القرآن
(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة: ١٤٠» تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (البقرة: ١٤١)
التفسير:
﴿١٤٠﴾ قوله تعالى: ﴿أم تقولون إن إبراهيم ...﴾؛ ﴿أم﴾ هنا للإضراب؛ والمعنى: بل أتقولون؛ وهو إضراب انتقال؛ وليس إضراب إبطال؛ والمعنى أنه انتقل من توبيخ هؤلاء الذين يحاجون في الله إلى توبيخ آخر؛ وهو دعواهم أن هؤلاء الرسل الكرام كانوا هودًا، أو نصارى؛ وهذه دعوى كاذبة؛ فليس هؤلاء هودًا، ولا نصارى؛ بل إن الله ﷾ قال موبخًا لهؤلاء مبينًا ضلالهم ــ الذين ادعوا أن إبراهيم كان يهوديًا، أو نصرانيًا ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين﴾ [آل عمران: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون﴾ [آل عمران: ٦٥]؛ فكيف
(^١) سبق تخريجه ١/ ٣٥٩.