559

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أن له الإحسان أولًا، وآخرًا؛ هو الذي أحسن إلينا أولًا، وأحسن إلينا آخرًا؛ ولكن هذه مِن منَّته ﷾، ومِن شكره لسعي عبده، كما قال تعالى: ﴿إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكورًا﴾ [الإنسان: ٢٢].
١٥ ــ ومن فوائد الآية: أن الله ﷾ لا يضيع أجر عمل عامل إذا كان مبنيًا على الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾؛ كل عمل تعمله صادر عن إيمانه فإنه لن يضيع؛ ستجده مسجلًا ــ قولًا كان، أو فعلًا، أو همًّا بالقلب، كما قال النبي ﷺ: «من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة» (^١).
١٦ ــ ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله؛ وهما: «الرؤوف» و«الرحيم»، وما تضمناه من الصفة؛ وهي الرأفة، والرحمة.
١٧ ــ ومنها: إثبات عموم الرحمة لكل الناس؛ لقوله تعالى: ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾؛ وهذه هي الرحمة العامة التي بها يعيش الناس في دنياهم برزق الله من طعام، وشراب، وكسوة، وغيرها؛ وأما الرحمة الخاصة فهي للمؤمنين خاصة؛ وبها يحصل سعادة الدنيا، والآخرة، كالعلم والإيمان المثمرَين لطاعة الله، ورسوله.
١٨ ــ ومنها: أن العمل من الإيمان، لقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾؛ فإنها فسرت بالصلاة إلى بيت المقدس؛ وهذا مذهب أهل السنة والجماعة: أن العمل داخل في

(^١) أخرجه البخاري ص ٥٤٤، كتاب الرقاق، باب ٣١: من هم بحسنة أو سيئة، حديث رقم ٦٤٩١، وأخرجه مسلم ص ٧٠٠، كتاب الإيمان، باب ٥٩: إذا هم العبد بحسنة ...، حديث رقم ٣٣٨ [٢٠٧] ١٣١.

2 / 121