﴿قد﴾ هنا للتحقيق؛ و﴿نرى﴾ فعل مضارع عبر به عن الماضي؛ لأن النبي ﷺ كان يكرر تقلب وجهه في السماء؛ فأتى بالفعل المضارع للدلالة على استمرار رؤية الله له كما استمر تقلب وجه النبي ﷺ في السماء ترقبًا لنزول جبريل بتحويل القبلة إلى الكعبة؛ وقيل: إنه فعل مضارع على بابه، فيكون إخبارًا بأن الله سيرى تقلب وجهه، ثم يحوله إلى القبلة التي يرضاها؛ وهذا أقرب إلى ظاهر اللفظ.
قوله تعالى: ﴿فلنولينك﴾ الفاء للتفريع؛ لأن ما بعدها مفرع على ما قبلها؛ واللام موطئة للقسم؛ فالجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات؛ وهي القسم المقدر، واللام، والنون؛ وقوله: ﴿فلنولينك﴾ أي فلنوجهنَّك؛ وقيل: فلنحولنَّك إلى ﴿قبلة ترضاها﴾؛ ونكِّرت ﴿قبلة﴾ للتعظيم؛ و﴿ترضاها﴾ أي تطمئن إليها، وتحبها، وتقبلها؛ والرسول ﷺ قَبِل القبلة الأولى، ورضيها قبل أن يحول إلى الكعبة؛ لكنه يحب أن يحول إلى الكعبة.
قوله تعالى: ﴿فول وجهك﴾ أي استقبل بوجهك؛ و«وجه» مفعول أول؛ و﴿شطر﴾ مفعول ثان؛ والمراد بـ «الشطر» هنا الجهة؛ يعني: جهة المسجد الحرام؛ والمراد بـ «الوجه» جميع البدن؛ لأن البدن بهيئته وطبيعته إذا استقبل الوجه جهة صار جميع البدن مستقبلًا لها.
قوله تعالى: ﴿المسجد الحرام﴾؛ «المسجد» في الأصل مكان السجود؛ وقيل: إن «المسجَد» بفتح الجيم: مكان السجود؛ و«المسجِد» بكسر الجيم: المكان المعد للسجود؛ فيكون بينهما فرق: هو أن المكان المبني المعَدّ للسجود يسمى مسجِدًا ــ بالكسر ــ