563

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿أنه الحق﴾ أي استقبالك المسجد الحرام الحق؛ و﴿الحق﴾ معناه الشيء الثابت؛ فإن أضيف إلى الخبر فهو الصدق؛ وإن أضيف إلى الحكم فهو العدل؛ قال الله تعالى: ﴿وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا﴾ [الأنعام: ١١٥].
قوله تعالى: ﴿من ربهم﴾؛ «الرب» الخالق المالك الكامل السلطان المدبر لجميع الأمور.
قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾؛ ﴿ما﴾ هنا حجازية؛ لأن القرآن بلغة قريش؛ والدليل على هذا قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿ما هذا بشرًا﴾ [يوسف: ٣١]؛ ولم يقل: «بشر»؛ فالقرآن بلغة قريش؛ وقريش حجازيون؛ و﴿ما﴾ عندهم تعمل عمل «ليس».
وقوله تعالى: ﴿بغافل﴾: الباء زائدة إعرابًا مفيدة معنًى ــ وهو التوكيد؛ و﴿غافل﴾ خبر ﴿ما﴾ منصوب بها؛ وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد؛ و«الغفلة» اللهو والسهو عن الشيء.
وقوله تعالى: ﴿عما يعملون﴾: «ما» اسم موصول تفيد العموم؛ يعني: عن أيّ عمل يعملونه سواء كان يتعلق بالجوارح، أو يتعلق بالقلوب؛ فيشمل الاعتقاد، ويشمل القول، والفعل.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: إثبات رؤية الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾.
٢ ــ ومنها: أن النظر إلى السماء ليس سوء أدب مع الله؛ لقوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء لكن في الصلاة لا يرفع بصره إلى السماء؛ لورود الوعيد الشديد به.

2 / 125