304

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Rūm

تفسير العثيمين: الروم

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الجواب عَلَى فعل الشّرط ولَكِنَّهُ أبلغ لأَنهُ أتى بـ (إذَا) الفُجائية الدّالة عَلَى المبادرة لوجود ذَلِك الشّيء.
وقوْله تَعالَى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [يَفْرَحُونَ بالمَطَر]، الاسْتِبْشَار أشد من مجرد الفرح بل هُوَ يستبشر بنفسه وربما يهنئ غيره ويبشره وَلهذا ففي أول مَا يأتي المطر فِي أيام موسم المطر تجد النَّاس إِذَا رأى بعضهم بعضا لا سِيَّما الَّذِين يأتون من البراري يقول أبشرك أنَّه قد نزل مطر وأنه كثير أو حسب مَا يكون، فالاسْتِبْشَار هُنَا أبلغ من مجرد الفرح لكن المُفَسِّرُ ﵀ ربما يفسره بالتّقريب.
وقوْله تَعالَى: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ لا: "ما يشاء النَّاس" فالَّذي ينزل الغيثَ هُوَ الله ﷿ وليس أحد يستطيع أن ينزله، وأما مَا ذُكِرَ من أنهم الآن يُسلِّطون مَوَادَّ كيماوية عَلَى السّحاب فينزل المطر فإن صح هذَا الأمر فنقول: من الَّذي خلق هذَا المطر؟ الله ﷾ والَّذي أوجد هذَا السّحاب هُوَ الله ﷾ وكونهم يتوصلون إِلَى أسباب يتبخر بِها هذَا السّحاب حتى ينزل مطرًا هذَا لا ينافي أنْ يكُونَ الله ﷿ هُوَ الَّذي ينزل الغيث، ثمَّ إن قوله فِي الآية ﴿يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ أبلغ من ينزل المطر إذ إن المطر قد ينزل ولا يَكُون غيثًا كما ثبت فِي صحيح مسلم: "لَيْسَ السَّنةُ أَنْ لَا تمطَرُوا إِنَما السَّنةُ أَنْ تمطروا وَلَا تُنْبِتُ الأَرضُ" (^١)، السّنة معناها الجَدْبُ والقَحْطُ يعني لَيْسَ السّنة أنَّه لا يأتي المطر، السّنة الحقيقية أن يأتي ولا يحصل نبات.
وقوْله تَعالَى: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ المُرَادُ بالعباد هُنَا جمع عبد وَهِيَ العبودية العامة لأَنَّ المطر ينزل عَلَى المؤْمِنينَ وَعَلَى الكَافِرِينَ، بل ربما يَكُون

(^١) أخرجه مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة، رقم (٢٩٠٤).

1 / 310