ونفى مَا يمكن، وهذا حقيقة يعني: أن العباد مثل مَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "مَنْ فَسَدَ مِنْ عُبَّادِنَا فَفِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى، وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا فَفِيهِ شَبهٌ مِنَ اليَهُودِ، واليَهُودُ أَخْبَثُ مِنَ النَّصَارَى" (^١)، لا شك لأَنَّ العالمَ فساده - والعياذُ باللهِ - عن عِلم، والعابدَ فسادُه عن جهلٍ، وما كَانَ عن جهل فَهُوَ أَهْوَنُ مما كَانَ عن علم.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: بالنّسبة لقول من قَالَ إنَّه عَلَى مَا يشاء قدير، يمكن نستخلص قاعدة وَهِيَ أن الصّفات الذّاتية لا تناقض المشيئة والصّفات الفعلية تناقض المشيئة؟
قُلْنَا: صحيح، هذه القاعدة، فالقاعدة عِنْدَهُم أن الصّفات الذّاتية هِيَ اللازمة للذات والفعلية مَا تتعلق بالمشيئة هذه قاعدتهم.
وَلَوْ قَالَ قَائِل: كَيْفَ تعبير القرآن مرة بالإنزال، ومرة بالتَّنزيل؟
قُلْنَا: إِذَا وَرَدَ أنَه منزل مثل ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١]، يَكُون المُرَاد كإنزالنا يعني أنزلنا جملةً مِنْهُ لَيْسَ كله، فأما التَّنزيل فإِنَّهُ يَكُون نازلًا شَيْئًا فشيئًا كما فِي قوْله تَعالَى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦]، مَعَ أنَّه قد يأتي التّنزيل لشيء وقع جملةً واحدة مثل قوْله تَعالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]، فعلى هذَا تكون القاعدة الَّتِي ذكرها أهل العِلْم فِي هذه المَسْأَلة قاعدة أغلبية ليست لازمة.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائِدَةُ الأُولَى: الأمرُ بالنَّظر ويكون بالعين الباصرة وبعين البصيرة أيضًا فالأمر هُنَا بالنّظر للوجهين جَمِيعًا الإنسان ينظر بعينه الباصرة وبعين البصيرة.
(^١) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٧٩).