284

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ونقول: (مِنْ) زائِدَة إِعْرابًا زائِدَةٌ مَعْنى؛ فتزيد في المَعْنى وهو تأكيدُ النَّفْي.
وَقَوْله تعالى: ﴿أَحَدٍ﴾ فاعِلُ أَمْسَكَ مَرْفوعٌ بضَمَّة مُقَدَّرَةٍ على آخره منع من ظهورِهَا اشْتِغالُ المَحَلِّ بحَرَكَةِ حَرْفِ الجَرِّ الزَّائِدِ.
والمَعْنى: لَئِنْ قُدِّرَ أن تزولَ السَّمَواتُ والأَرْضُ فإنَّه لا أَحَد يَسْتَطِيعُ أن يُمْسِكَهُما سوى اللهِ ﷿ وهو كذلك؛ وهذا هو الواقِع، بل لو زال ما دون السَّمَواتِ والأَرْضِ من النجومِ والكواكبِ والشَّمْسِ والقَمَرِ ما استطاع أَحَدٌ أن يُمْسِكَه سوى اللهِ ﷿، بل لا يَسْتَطِيع أَحَدٌ أن يَصْرِفَ شيئًا من هذه الكواكِبِ أو النُّجُومِ أو الشَّمْسِ أو القَمَرِ؛ أن يصرفه عن جِهَةِ سَيْرِه إلا اللهُ ﷿، ولا أن يَمْنَعَه مِن سَيْرِه إلا اللهُ ﷿.
قال في الإِعْراب هنا: قلنا إن اللام في (لَئِنْ) لامُ القَسَمِ و(إن) شَرْطِيَّة و(إن أَمْسَكَهُما) جوابُ القسم؛ لأنَّ لدينا قاعِدَةً: إذا اجتمع الشَّرْطُ والقَسَمُ حُذِفَ جوابُ المُتَأَخِّرِ منهما، قال ابن مالك ﵀ مُقَرِّرًا هذه القاعِدَة:
وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوُ مُلْتَزَمْ (^١)
إذن: فالمُؤَخَّر هنا الشَّرْطُ، فيكون جوابه هو المَحْذُوفَ؛ دَلَّ عليه جوابُ القَسَمِ.
يقول ﵀: [﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ أي في تأخير عقابِ الكُفَّار].
قَوْله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ هذه الجُمْلَة مناسَبَتُها لما قبلها أنَّها تعليلٌ لما قبلها، فارتباطُها به ارتباطُ العِلَّة بالمَعْلولِ؛ يعني أنَّه في إمساكِهِ للسَّموات والأَرْض كان

(^١) الألفية (ص ٥٩).

1 / 288