286

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

للشَّيْء: (كن) فيكونُ، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]، قال الله تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فُصِّلَت: ١١].
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: بَيانُ رَحْمَة الله ﷿ بعباده؛ حيث سخَّر لَهُم السَّمَوات والأَرْض - بل سَخَّرَ لهم ما في السَّمَواتِ والأَرْضِ أيضًا - وهذا من كمال رَحْمَتِه، فلولا رَحْمَةُ الله ﷿ بعباده لوَقَعَتِ السَّمَواتُ على الأَرْض وهَلَكَ النَّاسُ وما تَرَكَ عليها من دابَّةٍ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ السَّمَواتِ والأَرْضَ مَخْلوقتانِ من جُمْلَة المَخْلوقاتِ، مُسَخَّرتانِ بأَمْرِ الله؛ ففيه ردٌّ على الفلاسِفَة الذين يقولون بقِدَمِ العالَمِ وقِدَمِ الأَفْلاكِ وأنَّ الفَلَكَ التَّاسِعَ - كما يزعمون - هو المُدَبِّرُ لما تحته! !
بل نقول: هذه الأَفْلاكُ كُلُّها مَخْلوقَةٌ لله مُسَخَّرَةٌ بِأَمْرِه، ولو شاء الله ﷿ أن تَزولَ لَزالَتْ ولم يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أن يُمْسِكَها؛ وجه الفائِدَة: أنَّها مَخْلوقَةٌ من مَخْلوقات الله فليست قديمَةً، فإنَّ إِمْساكَهَا دَليلٌ على أنَّها قائمةٌ بِأَمْرِهِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّه لا أَحَد يَسْتَطِيعُ أن يُدَبِّرَ هذه المَخْلوقاتِ العَظيمَةَ الكبيرةَ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: توجيه الخَلْقِ أنَّهم إذا رأوا في هذه الآياتِ؛ السَّمَواتِ والأَرْضِ، إذا رَأَوْا ما يُزْعِجُهم ويُقْلِقُهم ألَّا يَرْجِعوا إلى أَحَدٍ إلا إلى الله ﷿.
فالزَّلازِلُ والبَراكينُ والكسوفُ والصَّواعِقُ وغَيْرُها مِمَّا يُخَوِّفُ العالَم لا نرجع فيه إلا إلى الله؛ لأَنَّه هو الذي يُمْسِكُ السَّمَواتِ والأَرْضَ أن تزولا، ولا أَحَد يُمْسِكُهُما إذا زالتا إلا اللهُ.

1 / 290