320

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fāṭir

تفسير العثيمين: فاطر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ أي: النَّاسَ، والفاعِلُ هو الله، ﴿إِلَى أَجَلٍ﴾ أي: مُدَّةٍ ﴿مُسَمًّى﴾ مُعَيَّنٍ، وهو يومُ القِيامَة، كما قال الله ﵎ في سورة هود: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: ١٠٣ - ١٠٤] أي: أَجَلٍ مُسَمًّى مُعَيَّنٍ عند الله ﵎، ولا يَعْلَمُ هذا الأَجَلَ إلا اللهُ؛ فإنَّ عِلْمَ السَّاعَةِ لا يكون إلا لله ﷾؛ وقد حجز عنه أَعْلَمَ البَشَرِ وأَعْلَم المَلائِكَة حين سأل جبريلَ النَّبِيُّ ﷺ عن السَّاعَةِ قال: "مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ" (^١).
والأَجَلُ المُسَمَّى لا بُدَّ أن يَجيءَ، فكُلُّ شَيْءٍ مُسَمَّى فهو قريبٌ، لكنَّ الأَجَلَ المُبْهَم هو الذي يَنْتَظِرُه الإِنْسَانُ إلى أن يَحْصُل، أمَّا المُسَمَّى فلا بُدَّ أن يُوصَلَ إليه.
وَقَوْله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ يعني: انْتَهَتِ المُدَّة وصار يومُ القِيامَة، سواء كانَتِ القِيامَةُ الكُبْرَى أو القِيامَة الصغرى، فالقِيامَةُ الكُبْرَى العامَّةُ لجميعِ النَّاسِ، والصُّغْرى مَوْتُ كُلِّ إِنْسَانٍ.
وَقَوْله ﵀: [﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ فيجازيهم على أَعْمالهِم بإثابَةِ المُؤْمِنينَ وعِقابِ الكافرينَ].
جُمْلَة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ﴾ جوابُ شَرْطِ قَوْله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾.
فإذا قال قائِلٌ: ما وَجْهُ ارتباطِ الجوابِ بالشَّرْطِ في قَوْله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ يعني قد تَتَوَقَّعُ: فإذا جاء أجلهم عاقَبَهُم الله؟
فيقال: إنَّ قَوْله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ أَبْلَغُ من: (فإذا جاء

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان، رقم (٥٠)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان، رقم (٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 324