282

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Sabaʾ

تفسير العثيمين: سبأ

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٦].
وهل الله ﷿ شهيد على ما في نَفْس الإنسان؟
الجوابُ: نعَمْ، شهيدٌ حتى على ما لا يَطَّلِع عليه أحَدٌ، فالله تعالى شهيد عليه.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن النبيَّ ﷺ لم يَطلُب من أحَد أَجْرًا على تَبليغ الرِّسالة وإنذار الناس، من قوله: ﴿مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّنزُّل مع الخَصْم، أي: على فَرْض أني سأَلْت فهو لكم.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تحريم أَخْذ الأَجْر على إبلاغ العِلْم الشَّرْعيِّ؛ ووجهُه: أنه مخُالِف لهَدْيِ النَّبيِّ ﷺ من جِهة، ومن جِهة أُخرى: أن تَبليغ الشرع واجِبٌ على الإنسان، والواجِب لا يَجوز أن يَتَّخِذ الإنسان عليه أجْرًا.
فَإنْ قِيلَ: هل يَجوز أَخْذ الأُجْرة على تَعليم القُرآن؟
فالجوابُ: أن العُلماءَ ﵏ اختَلَفوا في ذلك على قولين لاختِلاف ظواهِر النُّصوص؛ فمِنهم مَن قال: إنه جائِز؛ لقول النبيِّ ﵊: "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله" (^١)؛ ولأنَّ هذا الرجُلَ لا يَأخُذ أَجْرًا على قِراءة القُرآن، ولو أخَذ أَجْرًا على قِراءة القُرآن قُلْنا: هذا حرام. لكنه أَخَذ أَجْرًا على التعليم

(^١) أخرجه البخارى: كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية، رقم (٢٢٧٦)، ومسلم: كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية، رقم (٢٢٠١)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 288