301

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Sabaʾ

تفسير العثيمين: سبأ

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٥١)
* * *
* قالَ الله ﷿: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١].
* * *
﴿وَلَوْ﴾ هذه شَرطية، وفِعل الشَّرط فيها ﴿تَرَى﴾، وجوابُ الشَّرط مَحذوف تَقديرُه: لرَأَيْتَ أَمْرًا عظيمًا، وحُذِفَ للتَّفخيم والتعظيم؛ لأجل أن يَذهب الذِّهْن في تَقديره كُلَّ مَذهب؛ أو لأنَّك مهما قَدَّرت فالأمر أَعظَمُ ممَّا قَدَّرت.
وقول المُفَسِّر ﵀: [يَا مُحَمَّد] هذا لا شكَّ أنَّه محُتَمِل، أي: أن الخِطاب للنبيِّ ﵊، وفيه احتِمال أنَّ لمن يَصِح تَوجُّه الخِطاب إليه؛ الرسول ﵊ وغيره، وهذا أحسنُ؛ لأنه أَعَمُّ ومتى وُجِدَ الأعَمُّ والأَخَصُّ فإن الأَوْلى الأَخْذُ بالأَعَمِّ؛ لدُخول الأخَصِّ فيه، ولا عَكسَ.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ هذا يوم القيامة إذا نُفِخ في الصُّور، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله تعالى ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾ [يس: ٥١، ٥٢]، يَعنِي: لو رأَيْت حين فَزِعوا لرَأَيْت أمرًا عظيما.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ الفَرْق بين (إِذْ) و(إِذَا): أن (إِذْ) لما مَضَى، و(إِذَا) للمُستَقبَل، و(إِذْ) تَأتي أيضا تَعليليَّةً، كقوله ﷾: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ

1 / 307