297

Tafsīr Ibn ʿArafa al-nuskha al-kāmila

تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

Editor

جلال الأسيوطي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

(قال ابن عرفة: وعطفه) بغير فاء دليل على سرعة القول حتى أنه قال ذلك مع المرور لا بعده وتعجب من نفس الإحياء أو من كيفيته.
قوله تعالى: ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا ...﴾.
ولم يقل من بعد موتها إشارة إلى (كمال) التأخر والانفصال عن أزمنة البعدية لا أوّلها والمجاز فيها من أحد وجهين: إما أن يراد بالإحياء العمارة وبالموت الخراب أو يكون الإحياء حقيقة، والموت كذلك والمراد بعد موت أهلها.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ ...﴾.
قيل لابن عرفة: ثم للمهلة ولا مهلة بين المائة عام وبين البعثة؟
فقال: إما أن يعتبر أول أزمنة المائة عام أو نقول: المائة عام ماهية مركبة من أجزاء والإماتة بعد مجموعها، ولا تسمى الماهية إلا بكمال أجزائها فكانت المهلة بين إماتته مائة عام وبعثه لابين آخر جزء مائة).
قوله تعالى: ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ...﴾.
قالوا: إنه مات في أول النهار ضحوة وبُعث آخر النهار فقال: لبثت يوما ثم نظر فوجد الشّمس لم تزل على (الجدران) فقال: بعض يوم.
قيل لابن عرفة: وكذلك كان يقول: لو وجدها غابت لأنه (ما مات) إلا ضحوة بعد مضي بعض النهار؟
فقال: ما اعتبر إلاّ ما بعد (موته) وما قبله كان فيها فيها مستصحبا الحياة.
قوله تعالى: ﴿فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ...﴾.
الفاء للسببية والنّظر البصر ويستلزم العلم لقول الله: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وقوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾. الزمخشري حمله على ثلاثة أوجه:
أحدها: لم تمرّ عليه السنون لعدم تغيره مثل «عَلى لا حب لا يهتدي بمناره» فبقاؤه دال على عدم مرور السنين عليه ومرور السّنين عليه يقتضي عدم بقائه.
الثاني: أنّ معناه لم يتغير.

1 / 315