405

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت وَيَقُولُونَ للَّذين كفرُوا هَؤُلَاءِ أهْدى من الَّذين آمنُوا سَبِيلا (٥١) أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله وَمن يلعن الله فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا (٥٢) أم لَهُم﴾ قَتَادَة: الجبت: الشَّيْطَان والطاغوت: الكاهن، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الْكَلْبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ: هما اسْما رجلَيْنِ من الْيَهُود، فالجبت: حيى بن أَخطب والطاغوت: كَعْب بن الْأَشْرَف، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس: أَن الجبت: السَّاحر بلغَة الْحَبَشَة فعرب، وَذكر عبد الله بن وهب، عَن مَالك بن أنس رَحْمَة الله أَنه قَالَ: الطاغوت: كل مَا يعبد من دون الله، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاجْتَنبُوا الطاغوت أَن يعبدوها﴾ فَقيل لَهُ: مَا " الجبت "؟، فَقَالَ سَمِعت أَنه الكاهن.
﴿وَيَقُولُونَ للَّذين كفرُوا هَؤُلَاءِ أهْدى من الَّذين آمنُوا سَبِيلا﴾ هَذَا قَول جمَاعَة من الْيَهُود وحضروا موسم الْحَج، فَقَالَ لَهُم الْمُشْركُونَ: نَحن أحسن طَريقَة أم مُحَمَّد وَأَصْحَابه؟ فَقَالُوا: أَنْتُم. وَهَذَا دَلِيل على شدَّة معاندة الْيَهُود؛ حَيْثُ فضلوا الْمُشْركين على الْمُسلمين، مَعَ علمهمْ أَنهم لم يُؤمنُوا بِشَيْء من الْكتب، وَأَن الْمُسلمين آمنُوا بالكتب الْمُتَقَدّمَة.
﴿أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله﴾ هم الْيَهُود ﴿وَمن يلعن الله فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُم نصيب من الْملك فَإِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيرا﴾ فالنقير: اسْم تِلْكَ النقطة على ظهر النواة، وَمِنْهَا تنْبت النَّخْلَة، وَفِي الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه: اسْتِفْهَام بِمَعْنى الْإِنْكَار وَالنَّفْي، يعْنى: لَيْسَ لَهُم نصيب من الْملك؛ إِذْ لَو كَانَ الْملك لَهُم، فَإِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيرا، وَقد ذكرنَا نزع الْملك من الْيَهُود، وَالْقَوْل الثَّانِي: إِنَّه بِمَعْنى الْإِثْبَات، يَعْنِي: لَهُم نصيب من الْملك: وَأَرَادَ بِالْملكِ المَال، ثمَّ هم إِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيرا، وَصفهم بِشدَّة الْبُخْل، وَهَذَا على طَرِيق ضرب الْمثل؛ إِذْ من الْيَهُود من يُؤْتِي المَال.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ أَي: بل يحسدون، وَاخْتلفُوا فِي النَّاس هَاهُنَا، من المُرَاد بِهِ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس، وَالْحسن،

1 / 436