513

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿فَإِن جاءوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين (٤٢) وَكَيف يحكّمونك وَعِنْدهم التوارة فِيهَا حكم الله ثمَّ يتولون من بعد ذَلِك وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣) إنّا﴾
(وعضّ زمَان يَا بن مَرْوَان لم يدع ... من المَال إِلَّا مسحت أَو مجلف)
يَعْنِي: إِلَّا مَال لَا بركَة فِيهِ، وَأَشْيَاء قَلَائِل ﴿فَإِن جاءوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ مَنْسُوخ بقوله: ﴿وان احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ وَبِه قَالَ مُجَاهِد، وَعِكْرِمَة. وَقَالَ الشّعبِيّ: وَالنَّخَعِيّ - وَهُوَ قَول الْحسن - إِنَّهَا لَيست بمنسوخة. قَالَ الْحسن: لَيْسَ فِي الْمَائِدَة آيَة مَنْسُوخَة، وَقَالُوا: معنى قَوْله: ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ يَعْنِي إِن حكمت واخترت الحكم، وَلَيْسَ بِأَمْر حتم هَذَا التَّخْيِير بَين الحكم والإعراض فِيمَا إِذا تحاكم ذميان، فَأَما إِذا تحاكم مُسلم وذمي يجب الحكم.
وَقيل: هَذَا التَّخْيِير فِي الحكم بِحُقُوق الله - تَعَالَى - وَأما فِي حُقُوق الْآدَمِيّين فَلَا بُد من الحكم.
﴿وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة فِيهَا حكم الله﴾ هَذَا تعجيب للرسول، يَعْنِي: كَيفَ يتحاكمون إِلَيْك، وَفِي زعمهم أَن عِنْدهم التَّوْرَاة وَهِي الْحق، وَأَنَّك كَاذِب؟
﴿ثمَّ يتولون من بعد ذَلِك﴾ أَي: لَا يرضون بحكمك ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ أَي: بمصدقين لَك.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا﴾ أَي: أَسْلمُوا لأمر الله، كَمَا قَالَ لإِبْرَاهِيم: ﴿أسلم قَالَ أسلمت لرب

2 / 40