526

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته وَالله يَعْصِمك من النَّاس إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الْكَافرين (٦٧) قل يَا أهل الْكتاب لَسْتُم على شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا فَلَا تأس على الْقَوْم الْكَافرين (٦٨) إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا والصابئون﴾
﴿وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾ فِيهِ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: مَعْنَاهُ: إِن لم تبلغ الْجَمِيع، وَتركت وَاحِدًا، فَمَا بلغت شَيْئا، يَعْنِي: جرمك فِي ترك التَّبْلِيغ فِي وَاحِد كجرمك فِي ترك الْكل، وَقيل: مَعْنَاهُ: بلغ مَا أنزل إِلَيْك أَي: أظهر تبليغه، وَهَذَا مثل قَوْله - تَعَالَى -: (﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ وَإِن لم تفعل) يَعْنِي: وَإِن لم تظهر تبليغه (﴿فَمَا بلغت رسَالَته﴾ وَالله يَعْصِمك من النَّاس) . قَالَت عَائِشَة ﵂: " كَانَ النَّبِي قبل نزُول هَذِه الْآيَة يَأْتِيهِ قوم فيحرسونه؛ فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة؛ أخرج رَأسه، وَقَالَ: انصرفوا، فَإِن الله يعصمني ". قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: نزلت الْآيَة فِي كَافِر سل سَيْفه، وهم (بقتل النَّبِي)، فَسقط السَّيْف من يَده، وَجعل يضْرب رَأسه على شَجَرَة حَتَّى [انتثر] دماغه ﴿إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الْكَافرين﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿قل يَا أهل الْكتاب لَسْتُم على شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ أَي: تعملوا بِالْكُلِّ ﴿وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا﴾ هُوَ مَا ذكرنَا ﴿فَلَا تأس﴾ أَي فَلَا تحزن ﴿على الْقَوْم الْكَافرين﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا والصابئون وَالنَّصَارَى﴾ قَالَ

2 / 53