541

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿صياما ليذوق وبال أمره عَفا الله عَمَّا سلف وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عَزِيز ذُو انتقام (٩٥) أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه مَتَاعا لكم وللسيارة وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون (٩٦) جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما﴾ لَا؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تجب، وَيُقَال لَهُ. أَسَأْت، وينتقم الله مِنْك. وَعَامة الْعلمَاء على أَنه تجب الْكَفَّارَة ثَانِيًا، وَقَوله: ﴿فينتقم الله مِنْهُ﴾ يَعْنِي: فِي الْآخِرَة.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه﴾ قَالَ عمر، وعَلى: صيد الْبَحْر مَا صيد مِنْهُ، وَطَعَامه مَا قذف، وَهُوَ رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس. وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَن طَعَامه مَا نضب عَنهُ المَاء. وَقَالَ مُجَاهِد: صَيْده: الطري وَطَعَامه: المالح، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا. ﴿مَتَاعا لكم﴾ أَي: مَنْفَعَة لكم ﴿وللسيارة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَتَاعا لكم: خطاب مَعَ أهل الْقرى، والسيارة أهل الْأَمْصَار، وَقَالَ مُجَاهِد: السيارة: المسافرون.
﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما﴾ حرم الِاصْطِيَاد على الْمحرم، وَقد ذكرنَا ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون﴾ وَاخْتلف الْعلمَاء فِي صيد الْحَلَال: هَل يحل للْمحرمِ، وَأَن يَأْكُل مِنْهُ؟ قَالَ عمر، وَعُثْمَان: يحل. وَبِه أَخذ اكثر الْفُقَهَاء، وَقَالَ عَليّ، وَابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يحل، وَبِه قَالَ جمَاعَة من التَّابِعين.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام﴾ قَالَ ثَعْلَب أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن يحيى: إِنَّمَا سميت كعبة؛ لتربيعها ﴿الْبَيْت الْحَرَام﴾ وَهُوَ الْكَعْبَة، وَفِي الْخَبَر: " إِن الله - تَعَالَى - حرم مَكَّة مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض " ﴿قيَاما للنَّاس﴾ الْقيام والقوام وَاحِد، قَالَ الله - تَعَالَى -: ﴿أَمْوَالكُم الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ أَي: قواما لمعايشكم، وَقَالَ الشَّاعِر: يمدح النَّبِي.
(ونشهد أَنَّك عبد المليك ... أتيت بشرع وَدين قيم)

2 / 68