587

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض انْظُر كَيفَ نصرف الْآيَات لَعَلَّهُم يفقهُونَ (٦٥) وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ﴾ أَرْجُلكُم: الرّيح، كَمَا كَانَ فِي قوم عَاد ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: يخلطكم خلط اضْطِرَاب لَا خلط اتِّفَاق، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَن يبث فِيكُم الْأَهْوَاء المتفرقة؛ فتصيرون فرقا وأحزابا.
(وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض) هُوَ وُقُوع الْقَتْل بَينهم؛ وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة، وَسمع الْأَوَّلين؛ قَالَ: " أعوذ بِوَجْهِك؛ فَلَمَّا سمع الآخرين؛ قَالَ: هَاتَانِ أيسر " وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف: " أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ دَعَا لأمته وناجى طَويلا؛ حَتَّى نزل جِبْرِيل أَن الله رفع الْأَوَّلين، وَأجَاب دعوتك فيهمَا، وَلم يجب فِي الآخرين ". فبثت الْأَهْوَاء والقتال فِي هَذِه الْأمة، وَقد سل السَّيْف من زمَان عُثْمَان، فَلَا يغمد إِلَى قيام السَّاعَة، وَقد روى أَن الدُّعَاء الْمَعْرُوف الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُول الله، دَعَا بِهِ حَيْثُ نزلت هَذِه الْآيَة، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بعفوك من عقابك، وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك " أَي: بقضاءك من قضاءك ﴿انْظُر كَيفَ نصرف الْآيَات﴾ يَعْنِي: مرّة هَكَذَا، وَمرَّة هَكَذَا ﴿لَعَلَّهُم يفقهُونَ﴾ .

2 / 114