593

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أفل قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين (٧٧) فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر فَلَمَّا أفلت قَالَ يَا قوم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون (٧٨) إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين (٧٩) وحاجه قومه قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ إِلَّا أَن﴾
﴿فَلَمَّا أفل قَالَ لَا أحب الآفلين﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فَلَمَّا رأى الْقَمَر بازغا﴾ أَي: طالعا: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ وَكَانَ ذَلِك فِي لَيْلَة قد تَأَخّر طُلُوع الْقَمَر فِيهَا قَلِيلا ﴿فَلَمَّا أفل قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين﴾ والأفول: الْغُرُوب.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر﴾ أَي: أَضْوَأ وأنور فَإِن قَالَ قَائِل: لم قَالَ: هَذَا رَبِّي، وَالشَّمْس مُؤَنّثَة، وَلم يقل هَذِه؟ قيل: لِأَن مَا لَيْسَ عَلَيْهِ عَلامَة التَّأْنِيث يجوز أَن يذكر، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَا مزنة وَقد دقَّتْ ... ودقها وَلَا أَرض ذَا بقل أبقالها)
وَلم يقل [أبقلت]، وَإِن كَانَت الأَرْض مُؤَنّثَة؛ إِذْ لم يكن عَلَيْهَا عَلامَة التَّأْنِيث، وَقيل: إِن قَوْله: هَذَا رَبِّي، يرجع إِلَى الْمَعْنى، وَهُوَ الضياء والنور ﴿فَلَمَّا أفلت قَالَ يَا قومِي إِنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين﴾ الحنيف: الثَّابِت على الدّين، المائل إِلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وحاجه قومه قَالَ أتحاجوني﴾ (أَي): جادله قومه؛ قَالَ: أتجادلوني ﴿فِي الله وَقد هدان﴾ .

2 / 120