608

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿زينا لكل أمة عَمَلهم ثمَّ إِلَى رَبهم مرجعهم فينبئهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ (١٠٨) وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة ليُؤْمِنن بهَا قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله وَمَا يشعركم أَنَّهَا﴾ عُجاب) " فَقَوله: ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله﴾ وَإِن كَانَ ظَاهره للنَّهْي عَن سبّ الْأَصْنَام، وَلَكِن مَعْنَاهُ: النَّهْي عَن سبّ الله - تَعَالَى - حَتَّى لَا تسب اللهتهم، فيسبوا الله. وَهَذَا مثل قَوْله: " لَا يسب أحدكُم وَالِديهِ؟ قيل: يَا رَسُول الله، وَمن يسب وَالِديهِ؛ قَالَ: يسب وَالِدي غَيره؛ فيسب والداه " ﴿كَذَلِك زينا لكل أمة عَمَلهم﴾ للْمُؤْمِنين إِيمَانهم وللكافرين كفرهم ﴿ثمَّ إِلَى رَبهم مرجعهم فينبئهم بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَئِن جَاءَتْهُم آيَة ليُؤْمِنن بهَا﴾ كَانُوا يطْلبُونَ الْآيَات، ويحلفون أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنُوا بهَا.
﴿قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله﴾ أَي: الْآيَات (بيَدي) الله، وَالله قَادر على إنزالها.
﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ فَقَوله: " أَنَّهَا " يقْرَأ على وَجْهَيْن: بِكَسْر الْهمزَة، وَفتحهَا؛ فَمن قَرَأَ: " إِنَّهَا " فعلى الإبتداء، وَاخْتلفُوا فِي معنى قَوْله: ﴿وَمَا يشعركم﴾ أَنه خطاب لمن؟ قَالَ بَعضهم: هُوَ خطاب للْكفَّار، وَمَعْنَاهُ: وَمَا يشعركم أَيهَا الْكفَّار أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنتم؟ ثمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: إِنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ.
وَقيل: إِنَّه خطاب للْمُؤْمِنين، وَمَعْنَاهُ: وَمَا يدريكم أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنُوا بهَا، إِذْ كَانَ

2 / 135