639

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿الْحق فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون (٨) وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظْلمُونَ (٩) وَلَقَد مكناكم فِي الأَرْض وَجَعَلنَا لكم﴾ يُوزن؟ اخْتلفُوا، قَالَ بَعضهم: توزن صَحَائِف الْأَعْمَال، وَقيل: يُوزن الْأَشْخَاص؛ وَعَلِيهِ دلّ قَول عبيد بن عُمَيْر أَنه قَالَ: " يُؤْتى بِالرجلِ الْعَظِيم الطَّوِيل، الأكول والشروب، يَوْم الْقِيَامَة، فيوزن فَلَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة " وَقد روى هَذَا مَرْفُوعا.
وَقيل: توزن الْأَعْمَال، فَإِن الْأَعْمَال الْحَسَنَة تَأتي على صُورَة حَسَنَة، والأعمال السَّيئَة تَأتي على صُورَة قبيحة؛ فَذَلِك الَّذِي يُوزن، وَفِي الْخَبَر " أَن ذَلِك الْمِيزَان لَهُ كفتان، كل كفة بِقدر مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب "، وَالْمِيزَان للْكُلّ وَاحِد، وَقيل لكل وَاحِد ميزَان. ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ .
﴿وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم﴾ أَي: غبنوا أنفسهم ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظْلمُونَ﴾ قَالَ الْحسن: إِنَّمَا ثقل ميزَان من ثقل مِيزَانه بِاتِّبَاع الْحق، وَحقّ لِمِيزَانٍ وضع فِيهِ الْحق أَن يثقل، وَإِنَّمَا خف ميزَان من خف مِيزَانه بِاتِّبَاع الْبَاطِل، وَحقّ الْمِيزَان لم يوضع فِيهِ إِلَّا الْبَاطِل أَن يخف.
ويروى عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " كَانَ رَسُول الله نَائِما ذَات يَوْم، وَرَأسه فِي حجري، فَبَكَيْت، فقطرت دموعي على خَدّه؛ فانتبه رَسُول الله فَقَالَ: مَالك؟ قلت: ذكرت الْقِيَامَة وأهوالها، فَهَل يذكر أحد أحدا يَوْمئِذٍ؟ فَقَالَ: أما فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن فَلَا: عِنْد الْمِيزَان حَتَّى يعلم أيثقل مِيزَانه أم يخف، وَعند تطاير الصُّحُف حَتَّى يعلم أَن صَحِيفَته تُوضَع فِي يَمِينه أَو [فِي] شِمَاله، وعَلى

2 / 166