654

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿فضل فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكسبون (٣٩) إِن الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَكَذَلِكَ نجزي الْمُجْرمين (٤٠) لَهُم من جَهَنَّم مهاد وَمن فَوْقهم غواش وَكَذَلِكَ نجزي الظَّالِمين﴾
﴿رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا﴾ يَعْنِي: القادة أضلونا ﴿فآتهم عذَابا ضعفا من النَّار﴾ أَي: ضاعف لَهُم الْعَذَاب ﴿قَالَ لكل ضعف وَلَكِن لَا تعلمُونَ﴾ بِالتَّاءِ فَقَوله ﴿وَلَكِن لَا تعلمُونَ﴾ يَعْنِي: أَيهَا النَّاس لَا تعلمُونَ، أما من قَرَأَ بِالْيَاءِ فَمَعْنَاه: لَا يعلم القادة مَا للأتباع وَلَا الأتباع الأتباع مَا للقادة.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَقَالَت أولاهم﴾ يَعْنِي: القادة ﴿لأخراهم﴾ يَعْنِي: الأتباع ﴿فَمَا كَانَ لكم علينا من فضل﴾ قَالَ السّديّ: مَعْنَاهُ: أَنكُمْ كَفرْتُمْ، كَمَا كفرنا، وجحدتم كَمَا جحدنا، فَلَيْسَ لكم علينا من فضل، وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا كَانَ لكم علينا من فضل فِي تَخْفيف الْعَذَاب ﴿فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكسبون﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ اعْلَم أَن أَبْوَاب السَّمَاء تفتح لثَلَاثَة: للأعمال، والأدعية، والأرواح، وَفِي الْخَبَر. " أَن الْملك يصعد بِروح الْمُؤمن، وَلها ريح طيبَة؛ فتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، ويصعد بِروح الْكَافِر، وَلها ريح مُنْتِنَة؛ فتغلق لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَيُؤمر بطرحها فِي السجين فَذَلِك قَوْله - تَعَالَى -: (﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين) " وَمعنى الْآيَة: أَنه لَا تفتح أَبْوَاب السَّمَاء لأعمال الْكفَّار وأدعيتهم وأرواحهم.

2 / 181