658

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿ويبغونها عوجا وهم بِالآخِرَة كافرون (٤٥) وَبَينهمَا حجاب وعَلى الْأَعْرَاف رجال يعْرفُونَ كلا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَاب الْجنَّة أَن سَلام عَلَيْكُم لم يدخلوها وهم يطمعون (٤٦) وَإِذا صرفت أَبْصَارهم تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين (٤٧) ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أغْنى عَنْكُم جمعكم﴾
وَقَالَ الْحسن: هم أهل الْفضل من الْمُؤمنِينَ، جعلُوا على الْأَعْرَاف؛ فيطلعون على أهل الْجنَّة وَالنَّار، يطالعون أَحْوَال الْفَرِيقَيْنِ ﴿يعْرفُونَ كلا بِسِيمَاهُمْ﴾ أَي: يعْرفُونَ أهل الْجنَّة ببياض وُجُوههم، وَأهل النَّار بسواد وُجُوههم.
﴿وَنَادَوْا أَصْحَاب الْجنَّة أَن سَلام عَلَيْكُم﴾ فَإِذا رَأَوْا أهل الْجنَّة قَالُوا: سَلام عَلَيْكُم ﴿لم يدخلوها﴾ يَعْنِي: أَصْحَاب الْأَعْرَاف لم يدخلُوا الْجنَّة ﴿وهم يطمعون﴾ يَعْنِي: فِي دُخُول الْجنَّة، قَالَ الْحسن: الَّذِي جعل الطمع فِي قُلُوبهم يوصلهم إِلَى مَا يطمعون. وَقَالَ حُذَيْفَة ﵁: لَا يخيب الله أطماعهم.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَإِذا صرفت أَبْصَارهم تِلْقَاء أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ يَعْنِي: إِذا اطلعوا على أهل النَّار، وَمَا هم فِيهِ؛ استعاذوا بِاللَّه من النَّار.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ﴾ قيل: إِنَّهُم يرَوْنَ الْكفَّار؛ فيعرفونهم، مثل: الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَأبي جهل، وَأبي لَهب، وَنَحْوهم فينادونهم ﴿قَالُوا مَا أغْنى عَنْكُم جمعكم﴾ يَعْنِي: مَا نفعكم اجتماعكم وتظاهركم فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا كُنْتُم تستكبرون﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة﴾ وَذَلِكَ حِين قَالُوا

2 / 185