298

Taḥqīq al-nuṣra bi-talkhīṣ maʿālim dār al-hijra

تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة

وقد أخذ ابن أبي الهيجاء (1) في حدود الستين وخمسمائة شعبة من عين قباء من عند مخرجها من القبة، وساقها إلى باب المدينة من جهة المصلى، ثم أوصلها إلى الرحبة التي عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من جهة باب السلام وبني منهلا بدرج من تحت الدور يستقى منه أهل المدينة، وجعل لها مصرفا من تحت الأرض يشق وسط المدينة على الموضع المعروف بالبلاط، ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي الحصن الذي يسكنه أمير المدينة، وكان قد جعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد، وجعل لها منهلا بدرج عليه عقد يخرج الماء اليه من فوارة يتوضأ منها من يحتاج اليه، فحصل بذلك انتهاك حرمة المسجد الشريف من كشف العورات والاستنجاء في المسجد فسدت لذلك، واذا خرجت العين من القبة التي بالمصلى 300

سارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة الشريفة فيدخل من تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين، ثم تخرج إلى خارج المدينة الشريفة، فتصل إلى منهل آخر كذلك عند قبر النفس الزكية، ثم تخرج من هناك وتجتمع هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج، وليس لعين النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها ابن النجار اليوم أثر وان كان كما قال عند الكهف فقد دثرت وعفا أثرها (1).

والآبار المذكروة ست والسابعة لا تعرف اليوم الا ما يسمع من قول العامة أنها (بئر جمل) ولم يعلم أين هي، ولا من ذكرها غير ما ورد في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو (بئر جمل) (2).

Page 300