293

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

فلابد (١) أن يكون المكلف إذا مات على حالة الإيمان أو على حالة الكفر فعلى أي حالة كان لا يوزن أحدهما بالآخر، إذ لا يكون عنده في صحيفته إلا الواحد منهما.
والدليل على تضاد الإيمان والكفر أن كل واحد منهما مؤثر في صاحبه، فالإيمان يهدم الكفر ولواحقه عن (٢) المكلف، ويستوجب به الثواب من غير اعتبار باتصافه بكفر متقدم، قال الله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، معناه إن ينتهوا عن الكفر باتصاف الإيمان يغفر لهم.
وقال تعالى عن الشرك وتوابعه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾، ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ ... [الفرقان: ٦٨ - ٦٩].
وقال ﵇ لعمرو بن العاص عند إسلامه واشتراطه أن يغفر له: «أما علمت أن الإسلام يجُب ما قبله». (٣)
والكفر أيضا يحبط به الإيمان، مهما مات المكلف عليه ولا ينفعه أن يكون مؤمنا قبل ذلك.

(١) في (ب): فلا أن ...
(٢) في (ب): على.
(٣) رواه مسلم (١٢١) والبيهقي (٩/ ٩٨) بلفظ: «يهدم ما كان قبله».
ورواه أحمد (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥) وغيره بلفظ: «يجب ما كان قبله».

1 / 293