341

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

ومنهم من يعذب إلى ركبتيه، ومنهم من يعذب إلى وسطه، ومنهم من يعذب إلى صدره، ومنهم من يعذب إلى ترقوته ولا تجاوز النار تراقيهم لقول رسول الله ﷺ: «لا تحرق النار وجوه أمتي» (١).
ومن ذلك ما ذكره مكي بن أبي طالب في الهداية عند ذكر الأعراف، فإنه نقل هنالك عن ابن مسعود (٢) أنه قال: من كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط.
ومن ذلك ما نقله (أبو حامد في آخر كتاب الإحياء (٣» (٤) عن جابر ابن عبد الله أنه قال: من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة، وإنما شفاعة رسول الله ﷺ لمن أوبق نفسه وأثقل ظهره.

(١) بمعناه حديث جابر مرفوعا: «إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة». رواه مسلم (١٩١) وأحمد (٣/ ٣٥٥).
ويشهد له حديث تحريم أكل النار آثار السجود. خرجه البخاري (٧٠٠٠) ومسلم (١٨٢) وغيرهما.
(٢) رواه ابن جرير (٥/ ٤٩٩).
(٣) الإحياء (٤/ ٥٧٩).
(٤) في (ب) مكان ما بين القوسين: بعض من تكلم في الرقائق.

1 / 341