348

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

هنالك (١) إذ اطَّلع عليهم ربهم فقال لهم: قوموا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم.
وذكر عن الحسن في قوله: ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ ... [الأعراف: ٤٦] قال: هذا طمع اليقين، كقول إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢].
وذكر عنه أن أصحاب الأعراف من أهل الجنة.
وإذا تقرر هذا فنقول: إن أهل هذا القسم لابد من توقيفهم مدة من الزمان، ولا يكون توقيفهم على وجه العقوبة لهم، إذ لا عقوبة لهم (٢) إلا بإزاء ذنب، ولا ذنب عندهم لتساوي ميزانهم في حين الموازنة، وإنما هم قوم لم تفضل لهم حسنة فيدخلوا الجنة دون توقيف، ولا فضلت لهم سيئة يستوجبون بها النار، فيبقى أمرهم كذلك موقوفا حتى يستقر، والله أعلم، أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم يُصرفون (٣) هم إلى الجنة لأجل الإيمان الذي عندهم.
إذ لولا الإيمان لم يكن لهم طريق إلى الجنة، فإن الجنة لا يدخلها من المكلفين إلا نفس مؤمنة كما جاء في الحديث (٤).

(١) في (ب): كذلك.
(٢) من (ب).
(٣) في (ب): يصرفونهم.
(٤) تقدم.

1 / 348