الدليل الثاني: عن القاسم بن محمد قال (١): لا يحج أحد عن أحد (٢).
وجه الاستدلال من الأثرين:
يدل الأثران على منع النيابة في الحج مطلقًا.
مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة هذه الآثار بما يأتي:
أن هذه الآثار معارضة بما جاء عن النبي ﷺ حيث صحت الأحاديث في النيابة عن المعضوب ومن في حكمه.
ثم إن هذه الآثار معارضة بآثار صحيحة عن الصحابة؛ كابن عباس وغيره، وستأتي.
د- أدلتهم من المعقول:
الدليل الأول: قالوا: إن الحج عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة، فكذا مع العجز كالصلاة (٣).
مناقشة الاستدلال:
أولًا: إن هذا قياس جاء في مقابلة نصوص كثيرة تدل على النيابة كما سيأتي، والقياس في مصادمة النص باطل (٤).
ثانيًا: إن قياس الحج على الصلاة قياس مع الفارق؛ فإن الحج عبادة يدخلها المال بخلاف الصلاة (٥).
(١) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (﵁)، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة المنورة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، مات سنة ١٠٦هـ على الصحيح: سير أعلام النبلاء للذهبي: ٥/ ٥٣، تقريب التهذيب، ص: ٧٩٤.
(٢) المحلى لابن حزم: ٧/ ٦٠.
(٣) الحاوي الكبير للماوردي: ٥/ ١١، المجموع للنووي: ٧/ ١٠١، المغني لابن قدامة: ٥/ ٢٠.
(٤) النيابة في العبادات للدكتور صالح الهليل، ص: ٢٦٦.
(٥) الحاوي للماوردي: ٥/ ١٢، المجموع للنووي: ٧/ ١٠١.