أبيك، واعتمر) (١).
وجه الاستدلال:
حيث أمر النّبيّ ﷺ أبا رزين بالحج عن أبيه، وقد بين له أبو رزين حال أبيه، وأنّه عاجز ببدنه، ومع هذا فقد أمره بالحج؛ فدل على أن العاجز ببدنه عجزًا دائمًا يلزمه الحجِّ، وزاد فيه العمرة؛ فدل على أنّها كالحج في الحكم.
الدّليل الثّالث: عن ابن عبّاس ﵄، أن رجلًا جاء إلى النّبيّ ﷺ، فقال: إنَّ أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج، أفاحج عنه؟ قال رسول الله: "نعم". قال الرَّجل: أيجزئ عنه؟ قال ﷺ: إنَّعم، أرأيت لووإن على أبيك دين، فقضيته عنه، ألَّا يجزئ عنه؛ فإنّما هو مثل ذلك) (٢).
وجه الاستدلال:
حيث بين رسول الله ﷺ أن الحجِّ واجب على العاجز؛ كالشيخ الكبير، ونحوه؛ لأنّه شبهه بالدين، والدين واجب الأداء، فيجب على العاجز ببدنه أن يستنيب من يحج عنه، وقد أكد النّبيّ ﷺ ذلك بقوله: (فإنّما هو مثل ذلك)، أي: مثل الدِّين في وجوب الأداء.
(١) أخرجه أحمد في مسنده: ٤/ ١٦ (١٦١٧١)، ١٨ (١٦١٨٠) (١٦١٨٤).
وأبو داود في كتاب المناسك، باب الرَّجل يحج عن غيره: ٢/ ١٦٢ (١٨١٠).
والترمذي: كتاب الحجِّ، باب ما جاء في الحجِّ عن الشّيخ الكبير: ٣/ ٢٦٩ (٩٣٠)، وقال: حسن صحيح.
والنسائي في الحجِّ، باب العمرة عن الرَّجل الّذي لا يستطيع: ٥/ ١٢٤ (٢٦٣٦).
وابن ماجه في المناسك، باب الحجِّ عن الحي إذا لم يستطع: ٢/ ٩٧٠ (٢٩٢٦).
وصححه ابن خزيمة: ٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦ (٣٠٤٠)، وابن حبّان: ٩/ ٣٠٤ (٣٩٩١)، والحاكم: ١/ ٤٨١.
(٢) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار: ٦/ ٣٧٠ (٢٥٤١)، والطبراني في الكبير: ١١/ ١٠٩. (١١٢٠٠)، وابن حبّان في صحيحه: ٩/ ٣٠٥ (٣٩٩٢)، وقال الشّيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.